محمد أحمد خلف الله

121

الفن القصصي في القرآن الكريم

لا يسأل قومه أجرا على الهداية وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » . وموسى وهارون يقفان موقفا يتصوّرانه القتل في سبيل إخراج قومهم من مصر وتخليصهم من فرعون وما يلحقه بهم من ذل وهوان . اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي * اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى * قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى * قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى * فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 2 » . وهكذا سبيل المرسلين . وهذه الصلة نفسها تؤثر في نفس الجماعة فلا تعجل العقوبة لواحد منها وابن من أبنائها وهي لا تصدق أولا شذوذه عنها أو خروجه عليها بل ترى به جنونا أو تعتقد أن الآلهة قد اعترته بسوء إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ « 3 » ولذا قد تلتمس له الطب والعلاج فإذا خاب ظنها أو فأل رأيها رمته بالسفه أو رأته في ضلال ولذا قد تلتمس العلاج عند أقاربه وتبقي عليه لمكانة رهطه وعشيرته قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ « 4 » وهكذا تتدرّج من لين إلى شدة حتى يكون الاقتتال . وهكذا تكون هذه الصلة بين البطل والبيئة وسيلة فعالة في سبيل إنجاح الدعوات وإن كنا نلحظ أنها تكون في النهاية عقبة في سبيل انتشار الأديان ولعل هذا هو السبب الذي من أجله حاربها القرآن فنحن نلحظ أنه في النهاية جعل العاطفة الدينية فوق عاطفة القرابات فنهاهم عن مودة أقربائهم إذا كان ذلك على حساب دين اللّه وطلب إليهم أن يتخذوا من إبراهيم الأسوة الحسنة في هذا الميدان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 109 وعدة آيات أخرى بعدها . ( 2 ) سورة طه ، الآيات 42 - 47 . ( 3 ) سورة هود ، الآية 54 . ( 4 ) نفس السورة ، الآية 91 .